الشيخ محمد إسحاق الفياض

561

المباحث الأصولية

العلم الاجمالي صورة أحدهما في الذهن وهي صورة الفرد بحده الفردي المردد بين فردين أو أكثر ، لأنها منتزعة منها لا صورة الجامع وهو الجهة المشتركة بين الأفراد ، والخلط بين الجامع الانتزاعي العرضي والجامع الذاتي في مدرسة المحقق النائيني قدس سره أوقعهم في هذا الخطأ ، وهو تخيل ان المعلوم بالذات في العلم الاجمالي حيث إنه الجامع ولا واقع موضوعي له في الخارج ، لأن ما في الخارج الفرد بحده الفردي وهو ليس متعلق العلم الاجمالي ، وهذا التخيل منشأه الخلط بين الجامع العرضي والجامع الذاتي . وان أريد به ان المعلوم بالاجمال صورة الجامع لا صورة الفرد ، والمفروض انه لا واقع موضوعي لصورة الجامع في الخارج . فيرد عليه ما مرّ من أن هذا مبني على الخلط بين الجامع الذاتي والجامع العرضي ، فلو كان متعلق العلم الاجمالي الجامع الذاتي فهذا الاشكال وارد ، إذ ليس لصورة الجامع الذاتي مطابق في الخارج ، ولكن قد عرفت ان متعلقه الجامع العرضي وصورته في عالم الذهن هو صورة الفرد في الخارج كما تقدم . ولعل منشأ الخطأ في هذا القول هو تخيل ان للمعلوم بالذات في العلم الاجمالي إذا كان له مطابق في الخارج ، فلابد ان يكون متعيناً لا مردداً ، لأن الفرد المردد في الخارج غير معقول هذا . ولكن هذا التخيل مبني على الخلط بين وجود الفرد المردد في الخارج وبين الفرد الموجود فيه ، ولكنه مردد عند الجاهل به ولا يدري انه هذا الفرد أو ذاك ، والأول مستحيل دون الثاني ، فإنه واقع في الخارج ، والمعلوم بالعرض